يبرز قطاع العقارات في مصر بشكل متزايد كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي في البلاد، حيث يدعو المطورون والجهات التنظيمية وقادة الاستثمار إلى موجة جديدة من الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تحويل السوق إلى وجهة استثمارية تنافسية عالميًا.
شهد سوق العقارات المصري خلال السنوات الأخيرة نموًا سريعًا، مدعومًا بمشاريع تطوير حضرية واسعة النطاق، ونمو المدن الذكية المتكاملة، وتزايد الاهتمام الدولي بالأصول العقارية المصرية. ويرى قادة القطاع أن القطاع قد تجاوز دوره التقليدي كسوق إسكان محلي ليصبح قطاعًا استراتيجيًا قادرًا على توليد تدفقات من العملات الأجنبية، وجذب رؤوس الأموال الدولية، ودعم النمو الاقتصادي طويل الأجل.
وفي هذا السياق، قدم المطورون والجهات المعنية في القطاع سلسلة من التوصيات التي تركز على تعزيز صادرات العقارات، وتحسين القدرة التنافسية للاستثمار، وتسريع جهود الاستدامة، وتحديث الأطر التشريعية والمالية التي تحكم القطاع.
ومن بين المقترحات الرئيسية وضع استراتيجية وطنية شاملة لتسويق العقارات المصرية دوليًا من خلال منصة رقمية موحدة للتسويق والتعاقد. دعا أصحاب المصلحة إلى تعزيز التعاون مع الوسطاء الدوليين والمستشارين القانونيين، إلى جانب إنشاء هيئة حكومية متخصصة تُعنى بإدارة صادرات العقارات والترويج لها.
كما حثّ قادة القطاع السلطات على إزالة العقبات الضريبية التي تواجه صناديق الاستثمار العقاري، وتسريع إطلاق سوق العقارات المرتقب، والذي يُتوقع أن يُسهم في تنويع أدوات الاستثمار وجذب فئات جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب.
وبرزت الاستدامة بشكلٍ لافت في المناقشات، حيث دعا المطورون إلى تقديم حوافز خاصة للمشاريع الخضراء والمستدامة بيئيًا، استجابةً لتغيرات الطلب العالمي. وشدد المشاركون على أهمية دعم تحويل المدن المصرية إلى مجتمعات حضرية مستدامة، مع تشجيع الإنتاج المحلي لمواد البناء الصديقة للبيئة لخفض التكاليف وتقصير مدة تنفيذ المشاريع.
كما أوصى المطورون بمنح “تراخيص ذهبية” للمشاريع العقارية، على غرار الحوافز المقدمة للاستثمارات الصناعية، لتسريع الإجراءات وتحسين كفاءة الاستثمار. وجددت الدعوات أيضًا إلى تسريع الإصلاحات التشريعية وإنشاء اتحاد مطوري العقارات المرتقب لتعزيز تنظيم السوق وخلق بيئة استثمارية أكثر تنظيمًا.
أكد أصحاب المصلحة على أهمية تطوير مشاريع ذكية ومستدامة تتماشى مع التوقعات المتغيرة للمستثمرين الأجانب والاتجاهات الاستهلاكية العالمية المتغيرة. كما سلطوا الضوء على ضرورة تحسين مناخ الاستثمار السياحي وتعظيم عوائده الاقتصادية من خلال أطر تنظيمية أقوى تضمن جودة المشاريع السياحية واستدامتها على المدى الطويل.
ومن أبرز التحديات التي طُرحت خلال المناقشات تداخل الاختصاصات بين هيئات تنمية السياحة والجهات البيئية فيما يتعلق بأراضي المحميات الطبيعية. ودعا المطورون إلى وضع لوائح أكثر وضوحًا لحل هذه النزاعات وإتاحة المزيد من فرص الاستثمار السياحي.
من جانبه، قال معتصم أحمد، مدير إدارة صناديق الاستثمار في الهيئة العامة للرقابة المالية، إن الهيئة تعمل على تطوير أطر تشريعية وتنظيمية تواكب ديناميكيات السوق المتغيرة وتجذب شرائح جديدة من المستثمرين المحليين والأجانب من خلال أدوات استثمارية مبتكرة ومنصات رقمية.
وأضاف أن الهيئة العامة للرقابة المالية أجرت مناقشات موسعة مع المطورين والمؤسسات المالية ومقدمي الخدمات لإعداد لوائح تنظم منصات الاستثمار العقاري الرقمية، والتي ستوفر فرصًا متنوعة من خلال نماذج الملكية الجزئية والاستثمارات العقارية المهيكلة.
في غضون ذلك، صرّح أحمد صبور بأن قطاع العقارات في مصر قد تجاوز دوره التنموي التقليدي ليصبح محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي.
وتوقع أن ينمو سوق العقارات المصري من حوالي 20.02 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى ما يقارب 33.67 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029، مما يعكس الدور المتنامي للقطاع كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
وأوضح عمرو سلطان، الرئيس التنفيذي لشركة LMD مصر، أن مصر لديها القدرة على تحقيق أكثر من 30 مليار دولار أمريكي سنوياً من صادرات العقارات، مقارنةً بحوالي 1.5 مليار دولار أمريكي تم تحقيقها في عام 2025، مما يُبرز حجم الفرص غير المستغلة المتاحة في حال تطبيق آليات تصدير فعّالة وسياسات داعمة.
من جانبه، كشف هشام شكري أن مصر حققت ما يقارب ملياري دولار أمريكي من صادرات العقارات خلال السنة المالية 2024/2025، مع توقعات بنمو الإيرادات بنسبة تتراوح بين 10% و20% خلال السنة المالية 2025/2026.
وتعكس الدعوات المتزايدة للإصلاح تحولاً أوسع نطاقاً داخل مصر
مهندس تقنية المعلومات، أسعى إلى توظيف مهاراتي الإدارية والتقنية وخبرتي للارتقاء بإقتصاد بلدي مصر
لا توجد تعليقات بعد — كن أول المعلّقين!